الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
9
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جبل الرحمة ، وقطرة من بحر الحكمة . وكتب الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام في سنة أربع وخمسين ومائتين . فقوله عليه السّلام : " مفاتيح الكرم " يشير إلى أنهم لما كانوا أصل الكرم ومحاله ، فلا محالة هم مفاتيحه ، ويصل الكرم منهم إلى غيرهم . وقوله عليه السّلام : " والكليم ألبس حلة الاصطفاء . . إلخ " يشير إلى ما ذكرنا من أنّ كل نبيّ أو ملك أو مؤمن فإنما اتّصف بصفة حسنة في حاله لأجل قبوله ولايتهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام لما عهدوا منه الوفاء بولايتهم ، والتسليم لأمرهم ، والرد إليهم ، والوفاء بعهدهم عليهم السّلام جعلوه من المصطفين الأخيار . قوله عليه السّلام : " وروح القدس ، " المراد به ( واللَّه العالم ) جبرئيل ، وحدائق جمع حديقة يشير بها إلى علمهم ومعارفهم وولايتهم الكليّة التي لا يحيط بها غيرهم . وإنما عبّر عنها بالحديقة لنضارتها وصفائها وبهجتها ، فهي عين الحياة وحياة الأشياء منه وفيها الحياة كأنها تغلي وتفور ، والصاقورة قيل هو في اللغة باطن القحف أي العظم المشرف على الدماغ ، وقد يطلق على السماء الثالثة ، وقد يطلق على العرش . " والباكورة " أول الثمرة . فالمعنى ( واللَّه العالم ) أنّ جبرائيل إنّما صار جبرائيل بما له من المقامات التسعة ، التي ستجيء الإشارة إليها إن شاء اللَّه ، لأجل ذوقه من أوّل ثمرة معارفهم أي أدناها وأقلها ، لأنه كنّى عليه السّلام بها عن أول ظهور الثمرة بأول ظهور المعرفة والعلم ، فلا محالة يكون أدناها وأقلها ، وكان هذا الذوق في جنان الصاقورة في الجنة المتوسطة لحدائقهم عليه السّلام لا العالية كما لا يخفى . فنمو جبرائيل إنما هو من تلك الثمرة الظاهرة أول ظهورها ، فهذا منشأ حقيقة جبرائيل ، فهم عليهم السّلام حينئذ أصل الكرم لجبرائيل ، حيث ذاق من تلك الثمرة فصار جبرائيل . والحاصل أنهم عليهم السّلام أصول الكرم بما له من المعنى ، كيف وهم مظهر لكرمه تعالى